أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
122
شرح معاني الآثار
عن حصين الحبراني عن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومن استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن تخلل فليلفظ ومن لاك بلسانه فليبتلع من فعل هذا فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومن أتي الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا كثيبا يجمعه فليستتر به فإن الشيطان يتلاعب بمقاعد بني آدم حدثنا ابن مرزوق قال ثنا أبو عاصم عن ثور بن يزيد قال ثنا حصين الحميري قال حدثني أبو سعد الخير عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله وزاد من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج فدل ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمر بالوتر في الآثار الأول استحبابا منه للوتر لا أن ذلك من طريق الفرض الذي لا يجزئ إلا هو وقد روي عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ما قد بين ذلك أيضا حدثنا أحمد بن داود قال ثنا مسدد قال ثنا يحيى بن سعيد عن زهير قال أخبرني أبو إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فأتي الغائط فقال إيتني بثلاثة أحجار فالتمست فلم أجد إلا حجرين وروثة فألقى الروثة وأخذ الحجرين وقال إنها ركس حدثنا ابن أبي داود قال ثنا زهير بن عباد قال ثنا يزيد بن عطاء عن أبي إسحاق عن علقمة والأسود قالا قال بن مسعود فذكر نحوه ففي هذا الحديث ما يدل أن النبي صلى الله عليه وسلم قعد للغائط في مكان ليس فيه أحجار لقوله لعبد الله ناولني ثلاثة أحجار ولو كان بحضرته من ذلك شئ لما احتاج إلى أن يناوله من غير ذلك المكان فلما أتاه عبد الله بحجرين وروثة فألقى الروثة وأخذ الحجرين دل ذلك على استعماله الحجرين وعلى أنه قد رأى أن الاستجمار بهما يجزئ مما منه الاستجمار بالثلاث لأنه لو كان لا يجزئ الاستجمار بما دون الثلاث لما اكتفى بالحجرين ولامر عبد الله أن يبغيه ثالثا ففي تركه ذلك دليل على اكتفائه بالحجرين فهذا وجه هذا الباب من طريق تصحيح معاني الآثار وأما من طريق النظر فإنا رأينا الغائط والبول إذا غسلا بالماء مرة فذهب بذلك أثرهما أو ريحهما حتى لم يبق من ذلك شئ أن مكانهما قد طهر ولو لم يذهب بذلك لونهما ولا ريحهما احتيج إلى غسله ثانية فإن غسل ثانية فذهب لونهما وريحهما طهر بذلك كما يطهر بالواحدة